أحمد تيمور باشا

188

الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب

حدّثنى إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي قال : حدّثنى حسين بن دحمان الأشقر قال : كنت بالمدينة ، فخلا لي الطريق وسط النّهار ، فجعلت أتغنّى . ما بال أهلك يا رباب * خزرا كأنّهم غضاب قال : فإذا خوخة قد فتحت ، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء ، فقال : يا فاسق أسأت التأدية ، ومنعت القائلة ، وأذعت الفاحشة . ثمّ اندفع يغنيه ، فظننت أنّ « طويسا » قد نشر بعينه ؛ فقلت له : أصلحك اللّه من أين لك هذا الغناء ؟ فقال : نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنّين ، وآخذ عنهم ، فقالت لي أمّى : يا بنىّ إنّ المغنّى إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه ، فإنّه لا يضرّ معه قبح الوجه ، فتركت المغنّين ، واتبعت الفقهاء ، فبلغ اللّه بي عز وجلّ ما ترى ، فقلت له : فأعدّ جعلت فداك . قال لا ، ولا كرامة ، أتريد أن تقول أخذته عن مالك بن أنس . وإذا هو مالك بن أنس ، ولم أعلم . وفي « الأغانى » ج 5 ص 9 : ( تعليم الجواري - الغناء - كانوا لا يعلّمونه إلّا للصفر والسود من الجواري ، وإبراهيم الموصلي أوّل من علّم الجواري المثمّنات ، قال المؤلّف : أخبرني الحسين بن يحيى ، قال : حدّثنا حمّاد عن أبيه ، وأخبرني علىّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبّه ، وأخبرني إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبة ، جميعا عن ابن إسحاق ، قال : لم يكن النّاس يعلّمون الجارية الحسناء الغناء ، وإنّما كانوا يعلّمونه الصفر والسود ، وأوّل من علّم الجواري المثمّنات أبى ، فإنّه بلغ بالقيان كلّ مبلغ ، ورفع من أقدارهن ، وفيه يقول أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة المهلبي ، وكان قد هوى جارية يقال لها « أمان » فأغلى بها مولاها السّوم ، وجعل يرددها إلى إبراهيم وإسحاق ابنه - فتأخذ عنهما ، فكلّما زادت في الغناء ، زاد في سومه - فقال أبو عيينة : قلت لما رأيت مولى أمان * قد طغى سومه بها طغيانا